القرآن في "الديوان" - لقاء جوته بالكتاب المقدّس للإسلام

 مَدخل

"دعا هردر جوته إلى قراءة القرآن، وأقدم جوته على ذلك مبكّراً كلما كان ذلك ممكنًا في شتاء شتراسبورغ 71/1770. وسنذكر فيما يلي الشواهد الدّالة على عطف جوته الداخليّ غير العاديّ على الإسلام، وعلى الرّسول محمّد. وقد تمّ بناء أساس احترام القرآن الكريم في تلك الحقبة، فاستغلّه جوته في سنوات حياته الأخيرة في الديوان الغربيّ الشرقيّ، وهو الكتاب الذي كرّم فيه جوته الإسلام والقرآن بطريقة لا تُضاهى"1.

     سننقل- في هذه المساهمة - رؤية الشاعر والمفكّر جوته للقرآن، حيث سنركّز على عرض وجهة نظره في الديوان الشرقيّ الغربيّ؛ ففي القسم الأوّل، سنعرض صورة القرآن في الإسلام وفي الغرب - بشكلٍ مختصرٍ- من خلال التوجّهات العامة لهذه الصورة، أي ما يعنيه القرآن بالنسبة إلى المسلمين، والدور الذي يلعبه في حياتهم، وسنعطي نبذةً مختصرة عن نقد القرآن في الغرب؛ كي نتعرّف على المرجعية التاريخيّة والفكريّة لاهتمام جوته بالقرآن. وفي الجزء الثاني، سنتطرّق إلى المدّة التي اهتمّ فيها جوته بالقرآن، وأبرز الترجمات التي استعان بها، وأهمّ الدوافع التي ولّدت لديه هذا الاهتمام. وفي الجزء الثالث، سنُحلّل بعض قصائد جوته - من الديوان - في ضوء القرآن: إلى أيّ درجة كان القرآن مصدر استلهام مباشر أو غير مباشر لجوته ؟ كيف تمّ  تقديم القرآن؟

سنركّز في دراستنا هذه غالباً على العمل الذي أنجزته كاتارينا مومزن Katharina Mommsen واشتغلت عليه مدّة طويلة جدًا، وفي الخاتمة سنلخّص ما وصلنا إليه من معارف واستنتاجات.

  • القرآن في الإسلام وفي الغرب:

       (...) تم تلقّي القرآن الكريم منذ بداية الوحي، وقام القرآن بمحاورة اليهود والنصارى في عديد من الآيات، ونستطيع أن ننطلق من مسألة أن الناس في الغرب تلقوا تقارير عن القرآن في القرون الأولى بواسطة الرحّالة والتّجار، ورجال الساسة...إلخ. ولكن الاهتمام بالقرآن جاء متأخراً جداً، إذ ساهمت الأحكام المسبقة والتحفّظات على الكتاب المقدّس للمسلمين في هذا التأخير، واستمرّ هذا الوضع حتى العصر الحديث، كما أصبحت أسباب الدراسات القرآنية ذات طبيعة عدائيّة وتبشيريّة، ونتحدث هنا – للأسف – بصورة التعميم حين نتطرّق إلى تاريخ القرآن في الغرب.

     وتُلخّص مومزن تقييمها لهذا الوضع كما يلي: "قام ممثلو الكنيسة المسيحيّة بمحاربة الإسلام بنشرهم ترجمات أحاديّة للقرآن منذ الحملات الصليبيّة، وقد عبّر هؤلاء  عن مَيلهم العدائيّ المتشدّد للإسلام من خلال دعواتهم التبشيريّة، في حملات هجوميّة ظهرت على أغلفة الكتب، وفي مقدماتها، كما عبّروا عن هذه الميولات العدائيّة في الهوامش"2.

      وتوصل مونتغمري واتMontgomery Watt  (1909-2006) إلى النتيجة ذاتها حين قال: "أراد علماء الغرب في القرن الثاني عشر والثالث عشر معرفة المزيد عن الإسلام، لاسيّما تحت تأثير الحروب الصليبيّة، ومن المناسب جدًّا أن نصف الصورة التي بَنوها لهذا الغرض بـ"المشوّهة"، وقد كان موقف الغرب من الإسلام والمسلمين عبر قرون طويلة ينبثق من هذه "الصورة المشوهة"3.

      وإذا عاينّا هذا التطور التاريخي واعتبرناه "تعارضاً"، تصبح وجهة نظر جوته أكثر وضوحًا، إذ أنّه من النادر أن نجد اجتهادات موضوعيّة من أجل فهم القرآن بشكل صحيح، وبالنظر إلى المحاولات القليلة التي سنعتمدها في هذه الدراسة، والتي اجتهدَت في ترجمة القرآن إلى اللّغات الأوروبية، نستطيع أيضاً أن نلتفت إلى دراسات جوته للقرآن، حيث لم  يتمّ -فقط- نكران الدور الأساسيّ للقرآن في الإسلام وفي حياة المسلمين، بل تمّ  العمل على محاولة إرجاع أصول الكتاب المقدس للمسلمين إلى جذور يهوديّة – مسيحيّة؛ بغرض نزع  الأصالة عنه. وقد شكّل هذا المنظور تيّارًا مهيمناً على القرآن وعلى الدراسات القرآنيّة في الغرب حتى القرن العشرين.

      قليلون أولئك الذين يرون الدور المهيمن للقرآن، ومنهم بوبتسين Bobzin الذي تحدّث عن هذا الدور في الماضي وفي الحاضر أيضاً، فقال: "إن هذا الكتاب ليس مجرد شيء يشبه وثيقة تأسيس الإسلام، إنه في الوقت ذاته -وحتى اليوم- مركز للإسلام بلا منازع، ودينٌ في تنوّعه كلّه، وهو على وجه الخصوص، مصدر ممتدّ للروحانيّة المناسبة في الإسلام، ويشكّل القرآن عنصرًا أساسيًّا لا يقتصر على الأدب العربيّ واللغة العربية فقط، بل يتجاوزها إلى الأدب العالميّ، وقد أثّرت فيه لغته تأثيرًا عميقًا، ويتحدّث المسلمون عن 'اللاّ تماثل' وعن 'اللاّ محاكاة' للقرآن، ولا يوجد أي سبب وجيه لعدم اتخاذ هذه القناعة على محمل الجد، ولهذا السبب لا يمكن أن يستأنس المرء بالقرآن، إذا قام بسدّ كل مَنفذ، حين يريد قياسه بمقياس أجنبيّ: فالقرآن ليس 'إنجيل' المسلمين، بل هو شيء خاصّ جدًّا، لا لبس فيه"4.

     يمكن أن نفهم حقيقة أن القرآن كان مُهمًّا، وتتجلى أهميته في عصر جوته، في أهم الرسائل ومضامين القرآن الأساسيّة التي نسردها كما يلي:

-يوجد ربّ واحد، وليس ثلاثة، وهو إله غير مرئيّ.

-هذا الربّ يختار من الناس من يوحي إليهم، ويرسل لهم الأنبياء من عنده.

-المسيح إنسان ونبيّ مُرسَل من الله مثل محمّد.

- جميع الناس، دون استثناء، سواسية عند الله، بغضّ النظر عن رتبتهم، وإثنيتهم، وجنسهم.

-توجد حياة أبديّة بعد الموت، يتمّ تصميمها وفقاً لأفعال الناس، حيث تؤدّي مفاهيم الرحمة والعدل والعقاب من الله دورًا مهمًّا.

-الهدف من حياة الإنسان هو معرفة الله وعبادته.

-الإسلام، كدين ربانيّ، يعني الاستلام والخضوع الطوعيّ لله.

-كل إنسان مسئوول عن تصرفاته، ولا توجد خطيئة أصلية.

-محمّد آخر الرسل، والقرآن هو الوحي الأخير، الذي يضمّ كلّ الرّسالات السّابقة، ويُصحّح اعوجاجاتها ويُكمّلها5.

2. اهتمام جوته بالقرآن

      تقول مومزن إن اهتمام جوته بالقرآن كان مُكثّفًا، "إلى درجة أن جوته وثق - بعد الإنجيل-  في القرآن أكثر من أية وثيقة دينية أخرى"6، إن علاقة جوته بالكتاب المقدّس للإسلام لم تكن فقط علاقةً ثقافيّة، بل يمكن القول إن جوته حاول الاقتراب من القرآن من الداخل وليس فقط الاكتفاء بالنّظر إليه بمنظورٍ خارجيّ "Außenperspektive"، وهو يعلن ارتباطه الشخصيّ بالقرآن، حين يعتزم "أن يحتفل بكلّ خشوع بتلك الليلة المقدّسة التي نزل فيها القرآن كاملاً على النبيّ من فوق"، ويضيف: "لا يزال هناك الكثير مما يمكنني أن أفوز به"7، إنها تلك الليلة التي يتحدث عنها جوته هنا، تلك الليلة التي نزل فيها القرآن، ليلة القدر في شهر رمضان، وحسب ترجمة فريدريش ريكرت F. Rückert (1788-1866) يذكر القرآن مكانة هذه الليلة كما يلي:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر8. (سورة القدر).**

      وكما بيّنّا، فقد أظهر جوته منذ سنوات شبابه اهتمامًا بالكتاب المقدّس للمسلمين، وتُعدّ رسالة جوته إلى هردر الشاهد المبكّر والمؤكّد على معرفة جوته بالقرآن، وكان هردر قد حفّز جوته مبكّرًا "في شتاء 1770/71 في مدينة ستراسبورغ، على قراءة القرآن ما أمكنه ذلك"9. وفي يوليوز 1772 كتب جوته إلى هردر يقول: "أريد الصّلاة كما صلّى موسى في القرآن: رب اشرح لي صدري"10.

       وقد أثبتت مومزن11 أيضا وجود نغمات قرآنية في "جوتس فون برليشينغن" Götz von Berlichingen (1772)12: ففي سبتمبر من عام 1771، أي بعد سنة واحدة من رسالة جوته، ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم من اللغة العربية لفريدريش ميجرلان، التي تدلّ على "أن معرفته بالعربية لم تكن دقيقة"13. وكان ميجرلان في ترجمته أكثر تهجّمًا على القرآن، حين وصف الرسول بأنه "النبي الغشّاش المعادي للمسيحيين". إذ وضع نفسه في حضن تقليد السلوكات المعادية للأتراك؛ ولهذا كان عنوان ترجمته هو: الإنجيل التركيّ14. وكان جوته الذي اطّلع -بالتأكيد-  على هذه الترجمة، 15قد وصفها دون تردّد بـ"النَتاج البائس"16.

       وهناك ترجمة أخرى أثارت انتباه جوته بشدّة، وتعود إلى سنة 1698، وهي الترجمة اللاتينية من العربية للودوفيتشو ماراتسي17، واستعان جوته بالتصحيحات اللغويّة من هذه الترجمة؛ لغرضٍ ما في نفسه، وطبّقها على مختارات من ترجمة مجرلان18. "وتعود الترجمة المحايدة -إلى حد ما- والتي استعملها جوته في فترة اشتغاله على ديوان شرق-غرب، "إلى التاجر في مصر والقسطنطينية آندري دي رايار، الذي ترجم القرآن من العربية إلى الفرنسية"19.

    "قيّم خبراء غربيّون الترجمة الإنجليزية للقرآن التي قام بها جيورج ساله، وظلت لقرون مصدرًا مهمًّا للدراسات القرآنية، ترجمة جيدة؛ لأنها اقتربت كثيرًا من الأصل العربيّ، وقد تمّت الترجمة عنها إلى الألمانية مرّة أخرى20، وبحث جوته عن إيجاد محفزات جديدة لإنتاجه الشعري الخاص. "ففي عصر الديوان اهتمّ جوته بهذه الترجمة مُجدّدًا وأصبحت من وحي إبداعه الخاص من جديد21".

   اعتبرت ترجمة رجل القانون ساله، التي تضمّنت مقدّمة مستفيضة عن الإسلام، "دون مغالاة مرجعًا لأسئلة الغرب عن القرآن لفترة طويلة" و"كان غرض جيورج ساله ذا طبيعة علميّة محضٌ"؛ مما جعله ينتقد "الهجوم العدائيّ على القرآن والإسلام بشدّة"22. مما يوضّح بكلّ تأكيد23، لماذا استلهم جوته من هذه الترجمة تحديدًا؛ فقد أعلن رضاه عنها -"فمن هو إذاً ساله بالنسبة إلينا الآن؟"24.- وتمنى لنفسه ترجمة أفضل.

    يعتبر القرآن في أصله قمّة الجماليّة اللغويّة النغميّة، وقد "ظهرت معاني القرآن في أغلب الترجمات الغربيّة –بدرجات متفاوتة، هشةً وساذجةً وخرقاء، فالتأثير السحريّ لهذا الكتاب المعجزة مرتبط باللغة العربيّة25. وكان جوزيف فون هامر المستشرق النشيط، قد أسّس صحيفة بازارات الشرق، وكان واعيًا بهذه الإشكالية. وقد وصف القرآن على أنه "عمل عظيم لفنّ الشّعر العربيّ"26. كما اجتهد في تقديم ترجمة أكثر تطوّرًا. وقد انتقدتها مومزن حين قالت عنها إنها ترجمة "في عمومها لا يمكن اعتبارها مُرضية"27، وكي نعطي انطباعاً عن هذه الترجمة، التي قدّم لها جوته28، نورد هنا بعض الآيات منها:

1. Wann die Sonne wird verdunkelt,

2. Wann kein Stern mehr am Himmel funkelt,

3. Wann die Berge in Rauch verschweben,

4. Wann trächtige Kamele keine Milch mehr geben,

5. Wann die wilden Thiere kommen zusammen,

6. Wann die Meere sich entflammen (Koran, 81:1-6)29

( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ. وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ. وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ. وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ. وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَت). (سورة التكوير)**.

         وكان جوته واعيًا جدًّا بقضايا الترجمة وقدّم تصوراته عن هذا الموضوع فكتب: "نتمنى بأن ينجز ألمانيّ آخر من سماء الغرب، فيتمكّن أن يقرأ في القرآن مشاعر الرسول، والشاعر في خيمته قبل كلّ شيء، ولديه ما يكفي من روح الانتقام ليحتضن الجميع"30. وقد سَحَر جوته "ما في القرآن من الأوامر الكثيرة للبشر، من أجل التعرّف بالفطرة على السلطة المطلقة لله والفضيلة الإلهية"31.

       "اكتشف جوته أن القرآن قد عبّر عن قناعته بنفس الطريقة، بأن الإنسان يجب أن يرتقي بسبب الظواهر الطبيعية المتنوعة من أجل معرفة الله الواحد"32، وتقول مومزن بأن "جوته وجد في القرآن تشجيعًا على العمل في هذا العالم"33.

       في مذكراته وأوراقه الخاصة بالديوان، تعامل الشاعر مع القرآن في شكله النثريّ ومع قارئه بشكل توضيحيّ، ونجد بصورة مباشرة، بيانات متناقضة ومباشرة حول القرآن الكريم، ففي موضع اقتبس جوته بداية ونهاية السورة الثانية: "حتى نقول الكثير بالقليل، فإن كل محتوى القرآن يوجد في بداية السورة الثانية"34، ثم يستمر في القول: "وهكذا يعيد القرآن نفسه سورة بعد سورة: الإيمان والكفر يقتسمان أعلى وأسفل، وجُعلت الجنة والجحيم للمؤمنين وللمكذبين، وتوضيحاً للأمور المباحة والمحرّمة، وقصص خرافية حول الدين المسيحي واليهودي، وتعظيم الله والإطناب الذي لا حدود له، والتكرار في فواصل هذا الكتاب المقدّس، الذي نشمئز منه كثيرًا ودائمًا، ولكننا ننجذب إليه في إعجاب مثير للدهشة، حيث يفرض علينا احترامه"35.

     وقد أشاد جوته بالأسلوب "العجيب للقرآن" بهذه الكلمات: "أسلوب القرآن يناسب محتواه وغرضه، فهو عظيم، ومثمر، وصارم في حقيقته، فلا تتسع الهوة بين بعضه البعض، ولا يستطيع أحد أن يفاجأ من التأثير الكبير للكتاب، لهذا يقوم دائماً بتفسيره المؤمنون الحقيقيون للمشركين به"36، وتعلّق مومزن فتقول إن "الكلمات سامية حقًّا" تنتمي إلى أعلى مستوى من المسندات، التي بها نستطيع تمييز عمل فنيّ لغويّ"37، وهذه الجماليّة الأدبيّة للقرآن، التي نلاحظها عند جوته هي نقطة تتطابق مع وجهة نظر المسلمين بخصوص القرآن، ويُعتبر القرآن في الإسلام "معجزة لغويّة"، إذ تُعتبر المعجزة اللغوية، المعجزة الرئيسية للرسول محمّد، وقد وردت في القرآن نظريّة تقول بأن كتاب المسلمين المقدّس فريد من نوعه ولا يمكن الإتيان بمثله"38.

3. القرآن في الديوان لجوته

 

     "يرغب مؤلّف القصائد المقدّمة في أن يُنظر إليه من هذا كلّه على أنه مسافر، ومدحه، حين يميل إلى الشعور بالراحة مع نوع البلد الأجنبي، وهو ميول يطمح المؤلف من خلاله إلى تطابق  استعمال اللغة وتفهّم توزيع الأخلاق وتقبّل التقاليد (...). وبهذا يتقمّص دَور تاجر، من أجل كسب المسافر لثقته السّريعة، فيعمل على عرض بضاعته بشكل رائع وبطريقة مقبولة، ولن يلومه المرءُ بذلك على المأثورات المادِحة، الواصفة والمُعلن عنها"39.

      الدّيوان الغربيّ-الشرقيّ هو مجموعة شعريّة شاملة لجوته، ظهرت في 1819 وتمّت إعادة نشره في 1827. وقبل كتابة الديوان ظهرت حوادث غير عاديّة في تلك الفترة، ساهمت في كتابة الديوان، ومنها: ورقة-القرآن من إسبانيا40، التي تضمنت 114 سورة41، وحضور جوته الصلاة الإسلاميّة في فايمار42، والأعداد الكبيرة من المخطوطات الشرقيّة التي حصل عليها من لايبتسيغ، وتضمّنت تفاسير للقرآن43، درسها بدقّة44، ومثّلت انطباعات عينيّة كان لها أثر كبير، وساعدته على تعلّم اللغة العربية.

    "وبواسطتها شعر جوته بأن ميوله نحو'الهجرة': الهجرة الفكرية في الشرق، حماسيّ وقويّ". "ويُعدّ ديوان حافظ (1812) الذي ترجمه جوزيف فون هامر وأعطاه الشّاعر الفارسيّ لجوته هديّة، الدّافع الحاسم لذلك"45.

      عبّر جوته عن الإنتاجيّة الشعريّة، التي قدّمها حافظ في ديوانه، فقال: "عليّ أن أتصرّف بشكل إنتاجيّ، لأنني لم أستطع أن أتفوّق أمام الظاهرة القويّة، كان التأثير حيويًّا، وكانت الترجمة الألمانيّة موجودة، ووجب عليّ إيجاد دافع من أجل المشاركة الخاصّة"46. كما يجب عدم إغفال لقائه مع ماريانا فون فلميرMarianne von Willemer "47  زليخا" في الدّيوان-، التي ساهمت في رفع إنتاجيّته الشعريّة إلى أعلى درجة في إطار الدّيوان".

      جدير بالذكر هنا، أن جوته لم يستلهم الشرق من حافظ وحده، بل من القرآن كذلك، وتُظهر بعض الأمثلة الآتية هذا الأمر. تقول الموسوعة الإسلاميّة DIA: "أثناء كتابة هذا العمل لعب القرآن والحديث (أقوال وأفعال الرسول، الكاتب) إلى جانب ديوان حافظ دوراً مهمًّا"48.

       نأتي الآن إلى النظر في بعض القصائد، التي لها علاقة بالقرآن، فقد بدا تأثّر جوته في القرآن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في العديد من قصائده. نقدّم هنا بعض هذه المواضع كأمثلة:

لله المشرق، ولله المغرب

والشمال والجنوب

يستقرانِ في سلام يديه.49

     نلاحظ أن السطرين الأولين هما ترجمة تقريبية للآية 2:142، التي اقتبسها جوته من ترجمة هامر: "قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ" (سورة البقرة، آية: 142)، وقد تقبل جوته هذه الأفكار وطوّرها إلى "الشمال والجنوب، وهنا تتضح رسالة السّلام الضمنيّة لجوته: "الراحة في سلام يديه"50، ويبدو أن الرسالة الموجودة والمعنى لهذه الرباعية غير واضحة تماماً، فكما أوضحت مومزن، نجد في الآيات "جوهر صراع جوته الروحيّ مع الإسلام"51، ومن الواضح أن جوته اقتبس في مواضع كثيرة بطريقة غير مباشرة من القرآن، فقد اتّفق الكثير من أفكاره المركزيّة مع تعليمات القرآن، كفكرة وحدانيّة الله، وفكرة الخضوع لإرادة الله، والتركيز على الطبيعة الإنسانيّة للمسيح، وقد عبّر عنها الشاعر حين قال:

كان المسيح نقيّ السريرة،

ولم يؤمن في أعماقه إلا بالله الواحد الأحد.52

ومن جعل منه إلهًا

فقد أساء إليه وخالف إرادته المقدّسة

وهكذا، فإن الحقّ هو ما نادى به محمد.53

فبفكرة الله الواحد الأحد، ساد الدّنيا بأسرها54.

كما عكس جوته في القصيدة التالية صورة من القرآن55، حيث نقرأ، بأن الله قد وضع النجوم، كي توجّه الناس في الأرض وفي البحر:

هو الذي جعل لكم النجوم،
لتهتدوا بها في البرّ والبحر.
ولكي تنعموا بزينتها
وتنظروا دائمًا إلى السماء.56

وتوجد في القرآن مواضيع مهمّة ترتبط بالعدل57، والعدالة، التي هي واحدة من أسماء لله الحسنى، وقد استعمل جوته هذا المنظور في إحدى قصائده في الدّيوان:

هو العادل الوحيد،
يحبّ الخير لكلّ إنسان
فليكن من بين أسمائه المائة
هذا الاسم المجيد: آمين.

كما قدّم جوته فكرةَ  "مَثَل البعوضة "58 الذي ضربه الله في القرآن، في إحدى قصائده:

لم لا أشيّد من الأمثال ما أشاء،
مادام الله قد ضرب مَثَل البعوضة
ليحيل على الحياة.59

وهذا المثال يوضّح تأثّر جوته العميق بالقرآن، فالصور "الثانوية"، و"الشخصيات"، إلخ.. تحيل في قصائده على الكتاب المقدس للمسلمين. في موضع مهمّ من الديوان، نلمح دوافع تُعبّر عن تكهّنات بشأن هويّة جوته الدينيّة، وترفع من قيمة القرآن عند الشاعر:

 فيما إذا كان القرآن أبديّاً،

هذا ليس موضع شكّ.

فيما إذا كان القرآن خلوقاً؟

لا أعرف.

أما أنه كتاب الكتب؟

فهذا ما أعتقده من خلال واجب المسلمين.60

   يتّضح لنا في هذه القصيدة بأن جوته يعرف التكهّنات اللاهوتيّة حول أبديّة القرآن، إذا ما كانت هنا الأنا الشعريّة أو جوته نفسه مَن يتحدّث، فهذه مسألة أخرى، ولكن الواضح أن جوته أظهر احترامًا للقرآن في قصيدته "اتهام" 61، حيث أعاد جوته تشييد مكانة القرآن62 بواسطة الشاعر، وبما أن سورة كاملة في القرآن63 تحكي قصّة يوسف وزليخة التي شغفت بحبّه، فقد لعب كتاب"زليخة"64 هذا الدور، وتوجد اختلافات طفيفة في الكتاب  كوجود اسم حاتم بدل يوسف، كما توجد افتراضات واستلهامات وتلميحات عديدة لا نستطيع في إطار هذه المساهمة أن نذكرها كلها، لهذا سنكتفي بهذه الأمثلة.

خاتمة

      يَعُدُّ المسلمون القرآن -دون شكّ- المصدر الأول للمعرفة الدينية، إذ يستمدّون منه رؤيتهم للعالم، وممارستهم للحياة. وقد أعطى المسلمون هذا الدور الرئيسي للقرآن باعتباره كلمة الله المباشرة، وعلى العكس من هذا، فإنّ الغرب رفض القرآن لقرون طويلة، وقام بشيطنته رسميًّا واعتباره تقليدًا. وقليلون فقط من نظروا نظرة محايدة للقرآن في عصر التنوير، حيث عَرف هذا العصر نسبيًّا بعض الانفتاح، واستطاع المفكّرون والشعراء، مثل هردر وليسينغ، التركيز في أعمالهم على قيمة التّسامح.

       وقد كان جوته أهمّ ممثِّل لهذا التقليد البرجوازيّ العالميّ؛ فمن منظوره، "لا مجال للقول بأنّ القرآن يُعدّ كتابًا مقدّسًا إلى جانب الإنجيل"65. ووفق مبادئ التّنوير فقد "نظر جوته إلى القرآن على أنه مثالٌ واضح على وجود كتابات إلى جانب الإنجيل، التي يعتبرها الناس مقدسّة"66. ففي اهتمامه بالقرآن،لم يكن هدف جوته فقط "إظهار التّسامح الدينيّ بالقرآن، بل ذهب أبعد من ذلك حين ربط دراسته للقرآن بالدافع إلى التعرّف على كل الآراء الدينيّة التي استطاع التوصّل إليها"67: "إن احترامَ جوته الكبير للكتاب المقدّس للمسلمين تأسّس على إعجابه بقيمة القرآن اللّغويّة، إضافةً إلى أمور أخرى"68.

      وحقيقة، أن جوته معجبٌ بالقرآن، وإعجابه هذا مرتبطٌ أساسًا بالمميّزات اللّغويّة للقرآن، تجعلنا ندهش منه الوهلة الأولى، خاصة حين نعرف أن جوته لا يُتقن العربيّة، لكن سرعان ما تذهب هذه الدهشة حين نعرف أن جوته اطّلع على الكثير من الترجمات الأوروبيّة للقرآن، كما اطّلع على دراسات عن القرآن، وتواصل مع مختصين في الدراسات القرآنيّة في عصره، إلى درجة أنه لم يتعرّف على مضامين القرآن فحسب، بل فَهِمَ أيضًا السّياق التاريخيّ للكتاب المقدّس. ويمكننا أن نستخلص هذه النتيجة من سيرته الذاتيّة، إضافة إلى مذكّراته وكتاباته عن الديوان الغربيّ الشرقيّ.

    وقدّمت مومزن سببًا آخر، يساعد على تفسير نظرة جوته العميقة إلى القرآن رغم المسافة اللّغوية: "رغم أن جوته لا يستطيع قراءة القرآن في لغته الأصليّة، إلا أنّه استطاع التعرّف على جودة النص من خلال دقّة شعوره الرقيق وغير العاديّ، حين يقرؤه في ترجمةٍ قاصرة"69.

      وإذا أردنا تقصّي الدّوافع التي جعلت جوته يهتمّ بالقرآن، سنكتشف آفاقاً مضمونيّة ودينيّة: "جُذِب جوته نحو القرآن بواسطة المصاهرات الدينيّة على وجه الخصوص. فمحاور التعاليم الإسلاميّة التي جاء بها القرآن تتطابق مع قناعاته الدينيّة والفلسفيّة، وهي تّعاليم تخصّ تعاليم وحدانيّة الله..."70.

      هذه التّطابقات وكلام جوته المباشر، واعترافاته المتضمّنة في شعره أو نثره، كعدم إنكاره لشُبهة "أنه قد يكون مسلمًا"71؛ جعلت الكثير من المسلمين يعتقدون أنه مسلم، فقد عدّ المرحوم محمد بن رسول جوته "مسلمـاً بلا ريب"72. وتوصّل المرابط في فتوى دينيّة من فايمار إلى النتيجة ذاتها، وذلك بعد تصنيف جميع الشواهد والمستندات73.

         وعلى العكس من هذا، فإنّ الحقيقة الصادمة والمرعبة، هي أن علاقة جوته بالإسلام في عمومها وبالقرآن على وجه الخصوص، ورغم المستندات والمصادر الكثيرة من خلال البيبليوغرافيا، إلا أنّه لا يتمّ إعارتها أي اهتمام  في مجال التّكوين المدرسيّ والتكوين العامّ. فيؤكّد بيتر فون آرنيم أنه: "في أغلب البيبليوغرافا المتعلّقة بجوته، تمّ التعامل بعناية مع مفاهيم الإسلام والقرآن، كما لو كان الأمر يتعلّق بإيراد عبارة "الله معنا Gottseibeiuns"74. وفي رأيي، يجب عدم حصر اهتمام جوته بالإسلام وبالقرآن في مسألة إسلامه أو عدمه، بل التركيز على مسألة المشاريع والأفكار التي كانت لديه، وإلى أيّ درجة  يُمكننا الاستفادة من هذه الأفكار وهذه المشاريع في حاضرنا. والمؤكد، من هذا كله نقطة جوهرية، وهي أن جوته قد تشارك رؤية العالم القرآنيّةkoranische Weltanschauung ومنح القرآن احترامًا كبيرًا. ولا ينتج هذا الموقف من الرّوح الرومانسية، بل من دراسة متعمّقة، رغم ندرة المصادر. وقد أشار بيتر فون آرنيم إلى وجهة نظر مهمّة أنّه: "ورغم أن العربيّة ضعيفة، فقد وجد جوته بحدسه، عبر جسر الترجمات الناقصة، منفذًا مباشرًا وحيويًّا للقرآن، كعلماء المسلمين الكثيرين الذين يرتبط بسلطتهم اليوم ملايين المؤمنين"75. ويمكننا أن نتحدّث عن آلاف المستشرقين، والمختصين في الدراسات  الإسلاميّة، الذين رغم وجودهم ضمن مجموعة غير محدودة من المراجع والمصادر والمعلومات التي لم تكن مُتاحة لجوته. وندرك من هذا أنّ وضعية القارئ وقصديّته تلعبان دورًا كبيرًا أثناء قراءة وتلقّي عمل ما.

       من وجهة نظرنا، فإنّ جوته نظر إلى القرآن كأهم أعمال الأدب العالميّ، إذ عمل على تقريبه إلى قرّائه في إطار نظريته الخاصّة "بالأدب العالميWeltliteratur ". وستكون هذه الدّراسة مُشجّعة معرفيًّا حين نعمل على دراسة تلقّي جوته للقرآن في علاقته بمفهوم الأدب العالميّ، وبالتّواصل الثقافيّ.

       ونختم مساهمتنا بكلمات جوته سنة 1820: "جُمعت هنا قصائد جديدة للدّيوان. هذا الدّين المحمّديّ، وعلم الأساطير، والعادات، تعطي مجالاً للشّعر، كما تلائم سنوات عمري. إنها نتيجة حتميّة لرغبة جوته العميقة، وهو معلّق بين عالمين: لنظرته الكبيرة، لصخب الأرض المتكرّر الدائريّ على الدوام، للحبّ، للميول، مُعلَّق بين عالمين، لواقع مطهّر، ومفتت رمزيًّا. ما الذي يريده جدّي بعد هذا؟"76.

*النص المترجم

ترجمة عن الألمانية: رضوان ضاوي

-القرآن في "الديوان"- لقاء جوته بالكتاب المقدس للإسلام، زردر أسلان.

*"Der Koran im « Divan »-Goethes Begegnung mit dem Heiligen Buch des Islams", Serdar Aslan .

رابط النص المباشر:

*http://www.islamaufdeutsch.de/glaubenswahrheiten/offenbarungsschriften/1641-der-koran-im-divan-goethes-begegnung-mit-dem-heiligen-buch-des-islams

** الآيات القرآنية  كما هما في النص العربي الأصلي بدل إعادة ترجمة ما ترجمه جوته.( المترجم).

*البيبلوغرافيا الأصلية

[1] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 20.

[2] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 12-13. Vgl. auch das Buch umm-al-kitâb. Ein kommentiertes Verzeichnis deutschsprachiger Koran-Ausgaben von 1543 bis 2013 von Michael Fisch.

[3] Watt, Montgomery: Der Islam (1980), S. 17.

[4] Bobzin: Der Koran, S. 17.

[5] Vgl. Hofmann in: Henning: Der Koran, S. 12-13; Mertek: Der Islam, S. 90-91.

[6] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 11.

[7] Goethe: Sämtliche Werke, B. 3, S. 503 (Divan: Noten und Abhandlungen, Buch des Paradieses).

[8] Bobzin: Der Koran [Rückert], S. 466.

[9] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 20, vgl. auch S. 23.

[10] Vgl. Koran, 20:25-28.

[11] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 26.

[12] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 26-30.

[13] Fisch: umm-al-kitâb, S. 61.

[14] Megerlin, David Friederich (1699-1778): Die türkische Bibel oder des Korans allererste teutsche Übersetzung aus der arabischen Urschrift selbst verfertiget. Frankfurt: Garbe, 1772.

[15] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 26, 32 ff.

[16] Frankfurter Gelehrten Anzeigen, 22. Dezember 1772.

[17] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 13.

[18] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 33.

[19] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 13.

[20] Der Koran, oder insgemein so genannte Alcoran des Mohammeds … ins Teutsche verdolmetscht von Theodor Arnold. Lemgo: 1746.

[21] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 17.

[22] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 17.

[23] Fisch: umm-al-kitâb, S. 41.

[24] Frankfurter Gelehrten Anzeigen, 22. Dezember 1772.

[25] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 142.

[26] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 143.

[27] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 144.

[28] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 155.

[29] Joseph von Hammer in: Fundgruben des Orients, S. 33.

[30] Frankfurter Gelehrten Anzeigen, 22. Dezember 1772.

[31] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 48.

[32] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 59.

[34] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 67.

[35] Siehe Koran, 2:2-7.

[36] Goethe: Divan, S. 433.

[37] Goethe: Divan, S. 434.

[38] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 25.

[39] Siehe Navid Kermani: Gott ist schön (20114).

[40] Goethe: Divan, S. 414.

[41] Siehe Mommsen: Goethe und der Islam, S. 121f.

[42] Die Übersetzung seines Freundes lautete wie folgt: „Im Namen Gottes des barmherzigen Erbarmers! Sprich: Ich fliehe zum Herrn der Menschen – vor dem Übel der Einflüsterung des Flüchtlings (d. i. des Teufels).“ (Mommsen: Goethe und der Islam, S. 122.)

[43] Siehe Mommsen: Goethe und der Islam, S. 123f.

[44] Siehe Mommsen: Goethe und der Islam, S. 124, 414f.

[45]  Goethes Morgenlandfahrten, S. 106.)

[46] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 127.

[47] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 128..(Goethe: Divan, S. 303.)

[48] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 129f.

[49] DIA: Goethe, S. 100.

[50] Goethe: Divan, S. 290.

[51] Vgl. Mommsen: Goethe und der Islam, S. 410ff.

[52] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 429.

[53] Vgl. Koran, 3:59f., 5:116f.

[54] Vgl. Koran, 112:1f.

[55] Goethe: Divan, S. 406.

[56] Vgl. Koran, 6:97.

[57] Goethe: Divan, S. 289.

[58] Vgl. Koran, 16:90.

[59] Goethe: Divan, S. 290.

[60] Siehe Koran, 2:26.

[61] Goethe: Divan, S. 405.

[62] Goethe: Divan, S. 371.

[63 Goethe: Divan, S. 301.

[64] Siehe Koran, 26:216-227.

[65] Siehe Koran, 12:1ff.

[66] Goethe: Divan, S. 344ff.

[67] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 17.

[68] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 21.

[69] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 21.

[70] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 24.

[71] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 24.

[72] Mommsen: Goethe und der Islam, S. 25.

[73] Mommsen: Die Bedeutung des Korans für Goethe, S. 150.

[74] Rassoul: Bruder Johann ibn Goethe, S. 6.

[75] Vgl. Islamische Zeitung. Nr. 5 (1995).

[77] Peter-Anton von Arnim in: Mommsen: Goethe und der Islam, S. 434.

[78] Peter-Anton von Arnim in: Mommsen: Goethe und der Islam, S. 450-451.

[79] In: Goethes Morgenlandfahrten, S. 15.

*المراجع التي استعملها الكاتب

Bobzin, Hartmut (Hg.): Der Koran in der Übersetzung von Friedrich Rückert. Würzburg: Ergon, 1996.

(القرآن في ترجمة فريدريش ريكرت)

Bobzin, Hartmut: Der Koran – eine Einführung. München: Beck, 1999       .. (القرآن – مدخل)

DIAGoethe Johann Wolfgang von. In: TDV Islam Ansiklopedisi. B. 14. S. 99-101.

Fisch, Michael: umm-al-kitâb. Ein kommentiertes Verzeichnis deutschsprachiger Koran-Ausgaben von 1543 bis 2013. Berlin: Schiler, 2013.

(أم الكتاب. بيبليوغرافيا نقدية للترجمات الألمانية للقرآن من 1543 إلى 2013)

Goethe, Johann Wolfgang von: Sämtliche Werke. Band 3. Epen, Divan, Theatergedichte. Zürich: Artemis, 1977.

(الأعمال الكاملة لجوته)

Golz, Jochen (Hg.): Goethes Morgenlandfahrten. West-östliche Begegnungen. Frankfurt: Insel, 1999.

(رحلة جوته إلى الشرق. اللقاء الشرقي الغربي).

Hammer, Joseph von (Hg.): Fundgruben des Orients. Wien: 2. Band, 1811.(بازارات الشرق).       

Henning, Max: Der Koran. Das heilige Buch des Islam. Überarbeitet und herausgegeben von Murad Wilfried Hofmann. München: Diederichs, 1999.

(القرآن. الكتاب المقدس للمسلمين)

Mertek, Muhammad: Der Islam. Glaube, Leben, Geschichte. Frankfurt: Main Donau, 3. Aufl. 2012.

(الإسلام. الإيمان، الحياة، التاريخ.)

Mommsen, Katharina: Die Bedeutung des Korans für Goethe. In: Goethe und die Tradition. Hg. Hans Reiss. Frankfurt: Athenäum, 1972. S. 138-162.

(معاني القرآن بالنسبة إلى جوته. في: جوته والتقليد)

Mommsen, Katharina: Goethe und der Islam. Frankfurt: Insel, 2001.جوته والإسلام.     

Al-Murabit, Abdulqadir: Goethe als Muslim. In: Islamische Zeitung. Nr. 5 (1995).

(جوته مسلماً. في: الصحيفة الإسلامية.)

Neuwirth, Angelika: Der Koran. In: Grundriss der arabischen Philologie II. Hrsg. von Hellmut Gätje. Wiesbaden: 1987. 96-135.

(القرآن. في: نبذة عن الفيلولوجيا العربية)

Rassoul, Muhammad ibn: Bruder Johann Ibn Goethe. Köln: Islamische Bibliothek, 1998.

( الأخ يوهان ابن جوته)

Watt, Montgomery und Alford WelchDer Islam I. Stuttgart: Kohlhammer, 1980.(الإسلام)   

  • Erstellt am .
  • Gelesen: 889
Print Friendly, PDF & Email